السيد حيدر الآملي
162
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وقيل : لا يحبّ اللَّه إلَّا اللَّه ، ولا يعرف اللَّه إلَّا اللَّه ، ولا يذكر اللَّه إلَّا اللَّه . وبالنسبة إلى الثاني قيل : ليس في الوجود سوى اللَّه تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله فالكلّ هو وبه ومنه وإليه ، وقال هو بنفسه : هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ الحديد : 3 ] . وقال : أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّه ُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّه ُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ [ فصّلت : 54 - 53 ] . وفيه قيل : جمالك في كلّ الحقائق سائر وليس له إلَّا جلالك ساتر تجليت للأكوان خلف ستورها فنمت بما ضمت عليه الستائر وقيل : تجلَّى لي المحبوب من كلّ وجهة فشاهدته في كلّ معنى وصورة وأكثر ذلك قد ذكرناه مرارا ، والغرض واحد وهو إثبات أنّ كلّ شيء له سير وسلوك صورة ومعنى ، وقد ثبت ذلك والحمد للَّه ، وحيث إنّه كان على سبيل الإجمال فالواجب أن نشرع فيه على سبيل التفصيل بعون اللَّه وحسن توفيقه وهذا : ( كمال كل شيء وصوله إلى الإنسان وكمال الإنسان وصوله إلى الحق سبحانه ) اعلم ، أنّ لكلّ موجود سيران صوري ومعنوي : أمّا السير الصوري للجماد فهو انّه يصل إلى مرتبة النبات